الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله، و بعد،
فمن أقبح ما يكون، الشرك بالله، فإنه مناف لشهادة أن لا إله إلا الله، و يوازيه في القبح البدع، لأنها منافية لشهادة أن محمدا رسول الله.
يقول مؤرخ المغرب، أبو العباس أحمد بن خالد الناصري السلاوي، في كتابه " الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى " بعد أن ذكر مذاهب أهل المغرب
، قال:
" تتمة مهمة:
قد ظهر بِبِلَاد الْمغرب وَغَيرهَا
مُنْذُ أعصار متطاولة لَا سِيمَا فِي الْمِائَة الْعَاشِرَة وَمَا بعْدهَا بدعوة قبيحة
وَهِي اجْتِمَاع طَائِفَة من الْعَامَّة على شيخ من الشُّيُوخ الَّذين عاصروهم أَو
تقدموهم مِمَّن يشار إِلَيْهِ بِالْولَايَةِ والخصوصية ويخصونه بمزيد الْمحبَّة والتعظيم
ويتمسكون بخدمته والتقرب إِلَيْهِ قدرا زَائِدا على غَيره من الشُّيُوخ بِحَيْثُ يرتسم
فِي خيال جلهم أَن كل الْمَشَايِخ أَو جلهم أَن دونه فِي الْمنزلَة عِنْد الله تَعَالَى
وَيَقُولُونَ نَحن أَتبَاع سَيِّدي فلَان وخدام الدَّار الْفُلَانِيَّة لَا يحولون
عَن ذَلِك وَلَا يزولون خلفا عَن سلف وينادون باسمه ويتسغيثون بِهِ ويفزعون فِي مهماتهم
إِلَيْهِ معتقدين أَن التَّقَرُّب إِلَيْهِ نَافِع والإنحراف عَنهُ قيد شبر ضار مَعَ
أَن النافع والضار هُوَ الله وَحده وَإِذا ذكر لَهُم شيخ آخر أَو دعوا إِلَيّ حاصوا
حَيْصَة حمر الْوَحْش من غير تبصر فِي أَحْوَاله هَل يسْتَحق ذَلِك التَّعْظِيم أم
لَا فَصَارَ الْأَمر عصبيا وَصَارَت الْأمة بذلك طرائق قددا فَفِي كل بلد أَو قَرْيَة
عدَّة طوائف وَهَذَا لم يكن مَعْرُوفا فِي سلف الْأمة الَّذين هم الْقدْوَة لمن بعدهمْ
وغرض الشَّارِع إِنَّمَا هُوَ فِي الإجتماع وَتَمام الألفة واتحاد الوجهة وَقد قَالَ
تَعَالَى لأهل الْكتاب {تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم} الْآيَة
[...]
ثمَّ استرسل هَؤُلَاءِ الطغام فِي ضلالهم حَتَّى صَارَت كل طَائِفَة تَجْتَمِع فِي أَوْقَات مَعْلُومَة من مَكَان مَخْصُوص أَو غَيره على بدعتهم الَّتِي يسمونها الحضرة فَمَا شِئْت من طست وطار وطبل ومزمار وغناء ورقص وخيط وفحص وَرُبمَا أضافوا إِلَى ذَلِك نَارا أَو غَيرهَا يستعملونه على سَبِيل الْكَرَامَة بزعمهم ويستغرقون فِي ذَلِك الزَّمن الطَّوِيل حَتَّى يمْضِي الْوَقْت والوقتان من أَوْقَات الصَّلَوَات وداعي الْفَلاح يُنَادي على رؤوسهم وهم فِي حيرتهم يعمهون لَا يرفعون بِهِ رَأْسا وَلَا يرَوْنَ بِمَا هم فِيهِ من الضلال بَأْسا بل يَعْتَقِدُونَ أَن مَا هم فِيهِ من أفضل الْقرب إِلَى الله تَعَالَى الله عَن جهالتهم علوا كَبِيرا
وَلَا تَجِد فِي هَذِه المجامع
الشيطانية غَالِبا إِلَّا من بلغ الْغَايَة فِي الْجفَاء وَالْجهل من لَا يحسن الْفَاتِحَة
فضلا عَن غَيرهَا مَعَ ترك الصَّلَاة طول عمره أَو من فِي مَعْنَاهُ من معتوه نَاقص
الْعقل وَالدّين فَمَا أحْوج هَؤُلَاءِ الفسقة إِلَى محتسب يُغير عَلَيْهِم مَا هم
فِيهِ من الْمُنكر الْعَظِيم واللبس الْمُقِيم وَأعظم من هَذَا كُله أَنهم يَفْعَلُونَ
تِلْكَ الحضرة غَالِبا فِي الْمَسَاجِد فَإِنَّهُم يتخذون الزاوية باسم الشَّيْخ ويجعلونها
مَسْجِدا للصَّلَاة بالمحراب والمنار وَغير ذَلِك ثمَّ يعمرونها بِهَذِهِ الْبِدْعَة
الشنيعة فكم رَأينَا من عود ورباب ومزمار على أفحش الهيأت فِي محاريب الصَّلَوَات.
وَمن بدعهم الشنيعة محاكاتهم
أضرحة الشُّيُوخ لبيت الله الْحَرَام من جعل الْكسْوَة لَهَا وتحديد الْحرم على مَسَافَة
مَعْلُومَة بِحَيْثُ يكون من دخل تِلْكَ الْبقْعَة من أهل الجرائم آمنا وسوق الذَّبَائِح
إِلَيْهَا على هَيْئَة الْهَدْي واتخاذ الْمَوْسِم كل عَام وَهَذَا وَأَمْثَاله لم
يشرع إِلَّا فِي حق الْكَعْبَة ثمَّ يَقع فِي ذَلِك الْمَوْسِم وَلَا سِيمَا مواسم
الْبَادِيَة من المناكر والمفاسد الْعِظَام واختلاط الرِّجَال بِالنسَاء باديات متبرجات
شَأْن أهل الْإِبَاحَة وشأن قوم نوح فِي جاهليتهم مَا تصم عَنهُ الآذان وَلَا مُنكر
وَلَا مغير وَلَا ممتعض للدّين لَا بل للحسب فَأَما الدّين عِنْد هَؤُلَاءِ فَلَا دين
فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون على ضَيْعَة الدّين وغفلة أَهله عَنهُ وَبِاللَّهِ
وَيَا للْمُسلمين لهَؤُلَاء الهمج الرعاع الَّذين سلبوا الْمُرُوءَة وَالْحيَاء والغيرة
وَالْعقل وَالدّين والإنسانية جملَة وَمن جهالاتهم الفظيعة جمعهم بَين اسْم الله تَعَالَى
وَاسم الْوَلِيّ فِي مقامات التَّعْظِيم كالقسم والإستعطاف وَغَيرهمَا فَإِذا أَقْسمُوا
قَالُوا وَحقّ الله وَحقّ سَيِّدي فلَان وَإِذا عزموا على أحد قَالُوا دخلت عَلَيْك
بِاللَّه وسيدي فلَان وَإِذا سَأَلُوا قَالُوا من يُعْطِينَا على الله وعَلى سَيِّدي
فلَان فيعطفون اسْم العَبْد على اسْم مَوْلَاهُ بِالْوَاو الْمُقْتَضِيَة للتشريك والتسوية
التَّامَّة فِي مقَام قد حظر الشَّارِع أَن يتَجَاوَز فِيهِ اسْم الله إِلَى غَيره
وَهَذَا هُوَ صَرِيح الشّرك
وَمن مناكرهم الجديرة بالتغيير اجْتِمَاعهم كل سنة للوقوف يَوْم عَرَفَة بضريح الشَّيْخ عبد السَّلَام بن مشيش، ويسمون ذَلِك حج الْمِسْكِين فَانْظُر إِلَى هَذِه الطامة الَّتِي اخترعها هَؤُلَاءِ الْعَامَّة. " اهـ
ثم قال :
" وَمن اختراعاتهم تسميتهم لبدعتهم بالحضرة كَمَا قُلْنَا أخذا من اسْم حَضْرَة الله تَعَالَى فِي إصْلَاح الْأَئِمَّة العارفين من الصُّوفِيَّة كَأَهل رِسَالَة الْقشيرِي وَمن فِي معناهم فأوهم هَؤُلَاءِ، الشَّيَاطِين بِهَذِهِ التَّسْمِيَة أَنهم يكونُونَ فِي حَال اشتغالهم بِتِلْكَ الْبِدْعَة فِي حَضْرَة الله تَعَالَى ثمَّ يذهبون فيسمون جنونهم وتخبطهم على تِلْكَ الطبول والمزامير بِالْحَال أخذا من الْحَال الَّتِي تعتري السالك إِلَى الله تَعَالَى فِي حَال ترقيه فِي دَرَجَات الْمعرفَة والوصول وَهَذَا لعمر الله من أقبح الضلالات واشنع الجهالات ".اهـ
أقول ردا على هذا الكلام أن رسالة القشيري من أقبح الضلالات و أشنع الجهالات :
يقول ابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص149 ):
«وَصَنَّفَ لَهُمْ عَبْد الكَرِيم بن هوزَان القُشَيْرِي كِتَابَ "الرِّسَالَةِ"، فَذَكَرَ فِيهَا العَجَائِبَ مِنَ الكَلاَمِ فِي: الفَنَاءِ وَالبَقَاءِ وَالقَبْضِ وَالبَسْطِ وَالوَقْتِ وَالحَالِ وَالوجد وَالوُجُودِ وَالجَمْعِ وَالتَّفْرِقَةِ وَالصَحْوِ وَالسكر وَالذَّوْقِ وَالشَّرْبِ وَالمَحْوِ وَالإِثْبَاتِ وَالتَّجَلِّي وَالمُحَاضَرَةِ وَالمُكَاشَفَةِ وَاللَّوَائِحِ وَالطَّوَالِعِ وَاللَّوَامِعِ وَالتَّكْوِينِ وَالتَّمْكِينِ وَالشَّرِيعَةِ وَالحَقِيقَةِ، إِلىَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّخْلِيطِ الَّذِي لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَتَفْسِيرُهُ أَعْجَبُ مِنْهُ».
و من التخليطات و التخريفات التي وردت في هذه الرسالة :
قوله:
" حقيقة مقام الرضا بالله: أن لا تسأل الله الجنة، ولا تستعيذ به من النار" اهـ
في الحقيقة هذا استكبار و هو مقام الشيطان الذي علمهم هذا الكلام بنفسه
يقول الآجري رحمه الله في كتابه النافع " الشريعة ":
وحدَّثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَزْوِينِيُّ أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يُوسُفَ الزِّمِّيَّ، يَقُولُ: بَيْنَا أَنَا قَائِلٌ فِي بَعْضِ بُيُوتِ خَانَاتِ مَرْوٍ فَإِذَا أَنَا بِهَوْلٍ عَظِيمٍ، قَدْ دَخَلَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟، قَالَ: لَيْسَ تَخَافُ يَا أَبَا زَكَرِيَّا؟، قَالَ قُلْتُ: فَنَعَمْ، مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: وَقُمْتُ وَتَهَيَّأْتُ لِقِتَالِهِ، فَقَالَ: أنا أَبُو مُرَّةَ قَالَ: فَقُلْتُ: لَا حَيَّاكَ اللَّهُ، فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي هَذَا الْبَيْتِ لَمْ أَدْخُلْ، وَكُنْتُ أَنْزِلُ بَيْتًا آخَرَ، وَكَانَ هَذَا مَنْزِلِي حِينَ آتِي خُرَاسَانَ قَالَ: فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ؟ قَالَ: مِنَ الْعِرَاقِ قَالَ وَقُلْتُ: وَمَا عَمِلْتَ بِالْعِرَاقِ؟ قَالَ: خَلَّفْتُ فِيهَا خَلِيفَةً، قُلْتُ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ، قُلْتُ: وَإِلَى مَا يَدْعُو؟ قَالَ: إِلَى خَلْقِ الْقُرْآنِ، قَالَ: وَآتِي خُرَاسَانَ فَأَخْلُفُ فِيهَا خَلِيفَةً أَيْضًا قَالَ: قُلْتُ: إِيشِ تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ أَنْتَ؟، قَالَ: أَنَا وَإِنْ كُنْتُ شَيْطَانًا رَجِيمًا أَقُولُ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. " اهـ
فيغلب على الظن أنه هو صاحب هذه المقالة
أما عباد الله فيسألونه الجنة و يستعيذونه من النار
قال الله تعالى ( وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ 89 فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ 90 ) [ الأنبيناء].
يقول الطبري في " تفسيره ":
" يَقُولُ اللَّهُ : إِنَّ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ ، يَعْنِي زَكَرِيَّا وَزَوْجَهُ وَيَحْيَى ، كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيِّرَاتِ فِي طَاعَتِنَا ، وَالْعَمَلِ بِمَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْنَا ، وَقَوْلُهُ ( وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَكَانُوا يَعْبُدُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ، وَعَنَى بِالدُّعَاءِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْعِبَادَةَ ، كَمَا قَالَ ( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَنْ لَا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا ) وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ ( رَغَبًا ) أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ رَغْبَةً مِنْهُمْ فِيمَا يَرْجُونَ مِنْهُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ ( وَرَهَبًا ) يَعْنِي رَهْبَةً مِنْهُمْ مَنْ عَذَابِهِ وَعِقَابِهِ ، بِتَرْكِهِمْ عِبَادَتَهُ وَرُكُوبِهِمْ مَعْصِيَتَهُ .
- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ) قَالَ : رَغَبًا فِي رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَرَهَبًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ .
- حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ ( وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ) قَالَ : خَوْفًا وَطَمَعًا ، قَالَ : وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُفَارِقَ الْآخَرَ .
وَقَوْلُهُ ( وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) يَقُولُ : وَكَانُوا لَنَا مُتَوَاضِعِينَ مُتَذَلِّلِينَ ، وَلَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِنَا وَدُعَائِنَا . " اهـ
و قال أبو نعيم في الحلية :
حدثنا أحمد بن عبد الله بن دارة الكوفي ، ثنا عبيد بن ثابت ، ثنا ابن زنجويه ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه قال :
"لمَاَّ خُلِقَتِ النَّارُ طاَرَتْ أَفْئِدَةُ المَلاَئِكَةِ ، فَلَمَّا خُلِقَ آدَمُ سَكَنَتْ أَفْئِدَتُهُمْ . "
سكنت لِعِلْمِها أن النار لم تُخلق لها، فكيف يطمأن ابن آدم و يسكن فؤاده، بل لا تجده إلا كما قال ربنا ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ).
و قال القشيري نقلا عن ابن عطاء:
" حقيقة التوحيد نسيان التوحيد " . اهـ
و هذا من السفه، كيف ينسى الموحد توحيده و لأجل تحقيقه خلق ؟
قال جل و علا ( وَ مَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَ الإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون )، و قال سبحانه ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
قال الطبري في تفسيره:
" وكان ابن عباس: فيما رُوي لنا عنه، يقول في معنى" اعبُدوا ربكم ": وحِّدوا ربكم. وقد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا، على أن معنى العبادة: الخضوعُ لله بالطاعة، والتذلل له بالاستكانة. والذي أراد ابن عباس إن شاء الله بقوله في تأويل قوله: " اعبدوا ربكم " وحِّدوه، أي أفردُوا الطاعة والعبادة لربكم دون سائر خلقه "اهـ.
و قال القشيري أيضا:
" عن أبي بكر الوراق قوله: " آفة المريد ثلاث: التزوج وكتابة الحديث والأسفار " اهـ
و هذا ضرب من الجنون، بل لا يصلح حال المرأ إلا بهذه الثلاث، و لذلك تجد فيهم الزنا و اللوطية، و الجهل المركب و السفه و غيرها من الآفات
خرج البخاري في صحيحه 4776
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي.
و قد أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث تحت: باب الترغيب في النكاح، و هم يسمونه آفة.
يقول أبو نعيم في " الحلية ":
حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن هشام بن حجير ، عن طاوس قال : " لاَ يَتِّمُّ نُسُكُ الشَّاب حَتَّى يَتَزَوَّج ".
و قال أيضا:
حدثنا محمد بن علي ، ثنا محمد بن الحسين بن زيادة بن الطفيل ، ثنا محمد بن المتوكل ، ثنا سفيان ، عن إبراهيم بن ميسرة قال : قال لي طاوس :" لَتَنْكِحَنَّ أَوْ لَأَقُولَنَّ مَا قَالَ عُمَر بْنُ الخَطَّابِ لِأَبِي الزَّوَائِدِ : مَا يَمْنَعُكَ مِنَ النِّكَاحِ إِلاَّ عَجْزٌ أَوْ فُجُور ."
و قال أيضا:
حدثنا محمد بن علي ، ثنا محمد بن الحسين بن زيادة بن الطفيل ، ثنا محمد بن المتوكل ، ثنا سفيان ، عن إبراهيم بن ميسرة قال : قال لي طاوس :" لَتَنْكِحَنَّ أَوْ لَأَقُولَنَّ مَا قَالَ عُمَر بْنُ الخَطَّابِ لِأَبِي الزَّوَائِدِ : مَا يَمْنَعُكَ مِنَ النِّكَاحِ إِلاَّ عَجْزٌ أَوْ فُجُور ."
و قال معمر بن راشد في جامعه 1204 :
عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قَالَ : " الْمَرْأَةُ شَطْرُ دِينِ الرَّجُلِ " .
الله أكبر، كيف يكون الزواج آفة و هو نصف الطريق معاشر الحمقى !
و جاء أيضا في هذه المزبلة القشيرية:
قال الدقاق: " أن الله يكنس المزابل بأرواح الصوفية ". اهـ
و هذا كفر، عليهم من الله ما يستحقون.
و صدق أيوب رحمه الله حينما قيل له :
مَا لَكَ لَا تَنْظُرُ فِي هَذَا ـ يَعْنِي الرَّأْيَ ـ فَقَالَ أيوب :
"قِيلَ لِلْحِمَارِ أَلَا تَجْتَرُّ ؟ فَقَالَ : أَكْرَهُ مَضْغَ الْبَاطِلِ ." اهـ [الحلية لأبي نعيم ]
و قال معمر بن راشد في جامعه 707 :
عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ هَوَانًا عَلَى سِوَاكَ ، فَقَالَ : " إِنَّ الْهَوَى كُلَّهُ ضَلالَةٌ ".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق