الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد،
يقول الحافظ أبو بكر ابن أبي شيبة رحمه الله في مصنفه - كتاب الزهد:
كلام عمر بن عبد العزيز رحمه الله
1 - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ
عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : سَمِعْت عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ
بِخَنَاصِرَة فَسَمِعْته يَقُولُ : أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابُ
الْمَحَارِمِ
2
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَزْهَرَ بَيَّاعِ الْخَمْرِ
قَالَ : رَأَيْت عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخَنَاصِرَة فَسَمِعْته يُحَدِّثُ
النَّاسَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ مَرْقُوعٌ .
((
أزهر هوابن يزيد المرادي شامي روى عن عمر وأبي عبيدة بن الجراح روى عنه الحارث بن قيس
سمعت أبي يقول ذلك. [الجرح و التعديل 1/312] )
3
- حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ : مَا رَأَيْت أَحَدًا
أَرَى أَنَّهُ أَشَدُّ خَوْفًا لِلَّهِ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
4
- حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ
قَالَ : كَانَ قَمِيصُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجِبَابُهُ فِيمَا بَيْنَ الْكَعْبِ
وَالشِّرَاكِ .
((
و قال أيضا في كتاب " اللباس و الزينة ": حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ
عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ : كَانَتْ قُمُصُ عُمَرَ بْنِ
عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجِبَابُهُ مَا بَيْنَ الْكَعْبِ وَالشِّرَاكِ . ))
5
- حَدَّثَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ
قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ لِعُمَرَ بْنِ
عَبْدِ الْعَزِيزِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا يَمْنَعُك أَنْ تَقْضِيَ لِلَّذِي
تُرِيدُ ، فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا أُبَالِي لَوْ غَلَتْ بِي وَبِك فِيهِ
الْقُدُورُ ، قَالَ : وَحَقُّ هَذَا مِنْك يَا بُنَيَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَاَللَّهِ
، قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي مِنْ ذُرِّيَّتِي يُعِينُنِي عَلَى
أَمْرِ رَبِّي ، يَا بُنَيَّ ، لَوْ بَدَهْت النَّاسَ بِاَلَّذِي تَقُولُ لَمْ آمَنْ
أَنْ يُنْكِرُوهَا ، فَإِذَا أَنْكَرُوهَا لَمْ أَجِدْ بُدًّا مِنْ السَّيْفِ ، وَلَا
خَيْرَ فِي خَيْرٍ لَا يَأْتِي إلَّا بِالسَّيْفِ ، يَا بُنَيَّ ، إنِّي أُرَوِّضُ
النَّاسَ رِيَاضَةَ الصَّعْبِ ، فَإِنْ يَطُلْ بِي عُمْرٌ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُنْفِذَ
اللَّهُ لِي شَيْئًا ، وَإِنْ تَعَدَّ عَلَيَّ مَنِيَّةٌ فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ الَّذِي
أُرِيدُ .
6
- حَدَّثَنَا عَفَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ إسْمَاعِيلَ
بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ : غَضِبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمًا فَاشْتَدَّ
غَضَبُهُ ، وَكَانَتْ فِيهِ حِدَةٌ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُهُ حَاضِرٌ ، فَلَمَّا
رَأَوْهُ قَدْ سَكَنَ غَضَبُهُ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنْتَ فِي قَدْرِ
نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْك ، وَفِي مَوْضِعِك الَّذِي وَضَعَك اللَّهُ فِيهِ وَمَا وَلَّاك
اللَّهُ مِنْ أَمْرِ عِبَادِهِ يَبْلُغُ بِك الْغَضَبُ مَا أَرَى ؟ قَالَ : كَيْفَ
قُلْت ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ فَقَالَ : أَمَا تَغْضَبُ يَا عَبْدَ الْمَلِكِ
؟ قَالَ : قَالَ : مَا يُغْنِي عَنِّي سَعَةُ جَوْفِي إنْ لَمْ أُرَدِّدْ فِيهِ الْغَضَبَ
حَتَّى لَا يَظْهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ أَكْرَهُهُ .
7
- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْت عُمَرَ
بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ
فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ فَعَاضَهُ مِمَّا انْتَزَعَ مِنْهُ صَبْرًا إلَّا كَانَ الَّذِي
عَاضَهُ خَيْرًا مِمَّا انْتَزَعَ مِنْهُ .
8
- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ
الْمُؤَذِّنِ قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالسُّوَيْدَاءِ
فَأَذَّنْت لِلْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، فَصَلَّى ثُمَّ دَخَلَ الْقَصْرَ فَقَلَّمَا لَبِثَ
أَنْ خَرَجَ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، ثُمَّ جَلَسَ فَاحْتَبَى ، فَافْتَتَحَ
الْأَنْفَالَ فَمَا زَالَ يُرَدِّدُهَا وَيَقْرَأُ ، كُلَّمَا مَرَّ بِآيَةِ تَخْوِيفٍ
تَضَرَّعَ ، وَكُلَّمَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ دَعَا حَتَّى أَذَّنْت لِلْفَجْرِ
.
((
عبيد الله بن موهب يحتمل ))
9
- حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : كُنْت جَالِسًا عِنْدَ
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ هِلَالٍ فَقَالَ
: أَبْقَاك اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَامَ الْبَقَاءُ خَيْرًا لَك ،
قَالَ : قَدْ فُرِغَ مِنْ ذَلِكَ يَا أَبَا النَّضْرِ ، وَلَكِنْ قُلْ : أَحْيَاك اللَّهُ
حَيَاةً طَيِّبَةً ، وَتَوَفَّاك مَعَ الْأَبْرَارِ .
10
- حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ
بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : إنَّ اللَّهَ لَا يُؤَاخِذُ
الْعَامَّةَ بِعَمَلٍ فِي الْخَاصَّةِ ، فَإِذَا الْمَعَاصِي ظَهَرَتْ فَلَمْ تُنْكَرْ
اسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَةَ جَمِيعًا .
((
اللهم سلم، و قوله: " فَلَمْ تُنْكَر"، يريد و الله أعلم باليد ثم باللسان
ثم بالقلب. فإذا ترك الناس الإنكار القلبي الذي في مستطاعهم استحقوا بذلك العقوبة.
و قد جعله النبي صلى الله عليه و سلم قسيما للإنكار بالجارحة و اللسان، بل هو الأصل،
فالذي لا يعرف المنكر بقلبه كيف ينكره. و الذي لا يعرف المعروف كيف يأمر به. فقد خرج
مسلم في صحيحه 211 قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ،
حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ
، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ
سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الْفِتَنَ ؟ فَقَالَ
قَوْمٌ : نَحْنُ سَمِعْنَاهُ ، فَقَالَ : لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ
فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ ؟ قَالُوا : أَجَلْ ، قَالَ : تِلْكَ تُكَفِّرُهَا ، الصَّلَاةُ
، وَالصِّيَامُ ، وَالصَّدَقَةُ ، وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الْفِتَنَ ، الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ ؟ قَالَ
حُذَيْفَةُ : فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ ، فَقُلْتُ : أَنَا ، قَالَ : أَنْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ
، قَالَ حُذَيْفَةُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، يَقُولُ : " تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا
، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا
نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ
عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا ، فَلَا
تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ
وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ
مُجَخِّيًا ، لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا ، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا ، إِلَّا مَا أُشْرِبَ
مِنْ هَوَاهُ "... اهـ ))
11
- حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ : ذَكَرَ أَبُو إسْرَائِيلَ عُمَرَ بْنَ
عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ قَالَ : رَأَيْته بِالْمَدِينَةِ
وَهُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ لِبَاسًا وَأَطْيَبُ النَّاسِ رِيحًا وَأَخْيَلُ النَّاسِ
فِي مِشْيَتِهِ أَوْ أَخْبَلُ النَّاسِ فِي مِشْيَتِهِ ، ثُمَّ رَأَيْته بَعْدُ يَمْشِي
مِشْيَةَ الرُّهْبَانِ ، فَمَنْ حَدَّثَك أَنَّ الْمَشْيَ سَجِيَّةٌ فَلَا تُصَدِّقْهُ
بَعْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
12
- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ
كَانَ يَبْرُدُ ، قَالَ : فَحَمَلَ مَوْلًى لَهُ رَجُلًا عَلَى الْبَرِيدِ بِغَيْرِ
إذْنِهِ ، قَالَ : فَدَعَاهُ فَقَالَ : لَا تَبْرَحْ حَتَّى تُقَوِّمَهُ ثُمَّ تَجْعَلَهُ
فِي بَيْتِ الْمَالِ.
هذا و صل اللهم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق