الحمد لله و الصلاة
و السلام على رسول الله و بعد،
يقول الله جل و علا ( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ
إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ
هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) - [آل عمران 104]
و قال سبحانه ( الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ
أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ
الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) - [الحج 41]
و قال ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) - [آل عمران
110]
فما الأمر بالمعروف، و ما النهي عن المنكر؟
يقول ابن أبي حاتم في " تفسيره 3939 ":
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي
الْعَالِيَةِ قَالَ: كُلُّ آيَةٍ يَذْكُرُهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآن، فَذَكَرَ الأَمْرَ
بِالْمَعْرُوفِ، فَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ أَنَّهُمْ دَعَوْا إِلَى اللَّهِ وَحْدِهِ
وَعِبَادَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ، دُعَاءً مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الإِسْلامِ.
و به قال " 3941 ":
عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: كُلُّ آيَةٍ ذَكَرَ اللَّهُ
فِي الْقُرْآنِ، فَذَكَرَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، النَّهْيَ عَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ
وَالشَّيْطَانِ.
و هذا الأصل في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و القليل من إذا سمع الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يستحضر التوحيد و الشرك، بل مباشرة تجده يتكلم في الفروع
و كل أمر و نهي فهو تابع للأمر بعبادة الله و النهي عن عبادة الشيطان.
قال سبحانه ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ 60 وَأَنِ اعْبُدُونِي هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ 61 ) - [يس]
و كل أمر و نهي فهو تابع للأمر بعبادة الله و النهي عن عبادة الشيطان.
قال سبحانه ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ 60 وَأَنِ اعْبُدُونِي هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ 61 ) - [يس]
فأول ما أمر الله به في كتابه إخلاص العبادة له سبحانه فقال
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) - [البقرة 21].
و أول ما نهى الله عنه في كتابه اتخاذ الند و الشريك معه
فقال سبحانه (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) - [البقرة
22].
فإذا رأيت من يُزَهِّدُ في هذا الأمر بدعوى أنه يفرق الناس أو بأي دعوى فاعلم
أنه على ضلالة. و ما سمي كتاب الله فرقانا إلا لأنه يفرق بين الحق و الباطل
يقول الطبري في تفسير قوله تعالى ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ
الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ) - [الفرقان 1]
" تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفَصْلَ
بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، فَصْلًا بَعْدَ فَصْلٍ وَسُورَةً بَعْدَ سُورَةٍ ،
عَلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِيَكُونَ مُحَمَّدٌ
لِجَمِيعِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، الَّذِينَ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ دَاعِيًا
إِلَيْهِ ، نَذِيرًا : يَعْنِي مُنْذِرًا يُنْذِرُهُمْ عِقَابَهُ وَيُخَوِّفُهُمْ عَذَابَهُ
، إِنْ لَمْ يُوَحِّدُوهُ وَلَمْ يُخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ ، وَيَخْلَعُوا كُلَّ
مَا دُونَهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ . " اهـ
و هي دعوة الرسل من قبل، قال سبحانه ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) - [الأنبياء 25].
يقول ابن أبي حاتم في " تفسيره 3719 ":
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ الأَصْبَهَانِيُّ،
ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ يَعْنِي الرَّازِيُّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ،
عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَبِي وَائِلٍ، فَدَخَلَ
رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عَفِيفٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ، فَقَالَ لَهُ شَقِيقُ بْنُ
سلمة: أَلا تُحَدِّثُنَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ؟ قَالَ: بَلَى، سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
يُحْبَسُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي بَقِيعٍ وَاحِدٍ فَيُنَادِي مُنَادٍ: أَيْنَ
الْمُتَّقُونَ؟ فَيَقُومُونَ فِي كَنَفِ الرَّحْمَنِ لَا يَحْتَجِبُ اللَّهُ مِنْهُمْ
وَلا يَسْتَتِرُ.
قُلْتُ: مَنِ الْمُتَّقُونَ؟
قَالَ: قَوْمٌ اتَّقَوَا الشِّرْكَ وَعِبَادَةَ الأَوْثَانِ
وَأَخْلَصُوا لِلَّهِ الْعِبَادَةَ فَيَمُرُّونَ إِلَى الْجَنَّةِ." اهـ
فاللهم أصلحنا بما أصلحت به الصالحين، فإنما أصلحت الصالحين
أنت.
هذا و صل اللهم على نبينا محمد و على آله و صحبه وسلم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق