الخميس، 13 نوفمبر 2014

الأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ، وَ النَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ

الحمد لله و الصلاة  و السلام على رسول الله و بعد،



يقول الله جل و علا ( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) - [آل عمران 104]

و قال سبحانه ( الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) - [الحج 41]

و قال ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) - [آل عمران 110]



فما الأمر بالمعروف، و ما النهي عن المنكر؟


يقول ابن أبي حاتم في " تفسيره 3939 ":
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: كُلُّ آيَةٍ يَذْكُرُهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآن، فَذَكَرَ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، فَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ أَنَّهُمْ دَعَوْا إِلَى اللَّهِ وَحْدِهِ وَعِبَادَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ، دُعَاءً مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الإِسْلامِ.

و به قال " 3941 ":
عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: كُلُّ آيَةٍ ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، فَذَكَرَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، النَّهْيَ عَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ وَالشَّيْطَانِ.



و هذا الأصل في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و القليل من إذا سمع الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يستحضر التوحيد و الشرك، بل مباشرة تجده يتكلم في الفروع 


و كل أمر و نهي فهو تابع للأمر بعبادة الله و النهي عن عبادة الشيطان.

قال سبحانه ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ 60 وَأَنِ اعْبُدُونِي هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ 61 ) - [يس]




فأول ما أمر الله به في كتابه إخلاص العبادة له سبحانه فقال (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) - [البقرة 21].

و أول ما نهى الله عنه في كتابه اتخاذ الند و الشريك معه فقال سبحانه (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) - [البقرة 22].



فإذا رأيت من يُزَهِّدُ في هذا الأمر بدعوى أنه يفرق الناس أو بأي دعوى فاعلم أنه على ضلالة. و ما سمي كتاب الله فرقانا إلا لأنه يفرق بين الحق و الباطل


يقول الطبري في تفسير قوله تعالى ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ) - [الفرقان 1]
" تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفَصْلَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، فَصْلًا بَعْدَ فَصْلٍ وَسُورَةً بَعْدَ سُورَةٍ ، عَلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِيَكُونَ مُحَمَّدٌ لِجَمِيعِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، الَّذِينَ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ دَاعِيًا إِلَيْهِ ، نَذِيرًا : يَعْنِي مُنْذِرًا يُنْذِرُهُمْ عِقَابَهُ وَيُخَوِّفُهُمْ عَذَابَهُ ، إِنْ لَمْ يُوَحِّدُوهُ وَلَمْ يُخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ ، وَيَخْلَعُوا كُلَّ مَا دُونَهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ . " اهـ


و هي دعوة الرسل من قبل، قال سبحانه ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) - [الأنبياء 25]. 



يقول ابن أبي حاتم في " تفسيره 3719 ":
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ الأَصْبَهَانِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ يَعْنِي الرَّازِيُّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَبِي وَائِلٍ، فَدَخَلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عَفِيفٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ، فَقَالَ لَهُ شَقِيقُ بْنُ سلمة: أَلا تُحَدِّثُنَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ؟ قَالَ: بَلَى، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: يُحْبَسُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي بَقِيعٍ وَاحِدٍ فَيُنَادِي مُنَادٍ: أَيْنَ الْمُتَّقُونَ؟ فَيَقُومُونَ فِي كَنَفِ الرَّحْمَنِ لَا يَحْتَجِبُ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلا يَسْتَتِرُ.
قُلْتُ: مَنِ الْمُتَّقُونَ؟
قَالَ: قَوْمٌ اتَّقَوَا الشِّرْكَ وَعِبَادَةَ الأَوْثَانِ وَأَخْلَصُوا لِلَّهِ الْعِبَادَةَ فَيَمُرُّونَ إِلَى الْجَنَّةِ." اهـ




فاللهم أصلحنا بما أصلحت به الصالحين، فإنما أصلحت الصالحين أنت.

هذا و صل اللهم على نبينا محمد و على آله و صحبه  وسلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق