الأحد، 22 يونيو 2014

أَثَرٌ نَفِيسٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن سَلاَم رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد،

 

 

يقول أسد بن موسى في الزهد 44 :

نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ:

«كَانَ أَكْرَمَ خَلِيقَةِ اللَّهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّ النَّارَ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، جَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ أُمَّةً أُمَّةً، وَنَبِيٍّا نَبِيًّا، حَتَّى يَكُونَ أَحْمَدُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَأُمَّتُهُ آخِرَ الْقَوْمِ مَرْكَزًا، ثُمَّ يُوضَعُ جِسْرٌ عَلَى جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟ قَالَ: فَيَقُومُ وَتَتْبَعُهُ أُمَّتُهُ، بَرُّهَا وَفَاجِرُهَا، فَيَأْخُذُونَ الْجِسْرَ، فَيَطْمِسُ اللَّهُ أَبْصَارَ أَعْدَائِهِ، فَيَتَهَافَتُونَ فِيهَا مِنْ يَمِينٍ وَمِنْ شِمَالٍ، وَيَمُرُّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّالِحُونَ مَعَهُ، فَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ تُبَوِّئُهُمْ مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ عَلَى يَمِينِكَ، عَلَى يَسَارِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَيُلْقَى لَهُ كُرْسِيُّ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى،

ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَيْنَ عِيسَى وَأُمَّتُهُ؟ قَالَ: فَيَقُومُ، فَتَتْبَعُهُ أُمَّتُهُ بَرُّهَا وَفَاجِرُهَا، فَيَأْخُذُونَ الْجِسْرَ، فَيَطْمِسُ اللَّهُ أَبْصَارَ أَعْدَائِهِ، فَيَتَهَافَتُونَ فِيهَا مِنْ شِمَالِ وَمِنْ يَمِينٍ، وَيَنْجُو النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّالِحُونَ مَعَهُ، فَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ تُبَوِّئُهُمْ مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ عَلَى يَمِينِكَ، عَلَى يَسَارِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَبِّهِ تَعَالَى، فَيُلْقَى لَهُ كُرْسِيٌّ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ،

ثُمَّ تَتْبَعُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأُمَمُ، حَتَّى يَكُونَ آخِرَهُمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ». اهـ

 

 و هذا نص نفيس إسناده صحيح، فيه مسائل :


1- قوله: " كَانَ أَكْرَمَ خَلِيقَةِ اللَّهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".

فيه أن النبي صلى الله عليه و سلم أكرم خلق الله على الله تعالى، و هذا يشمل الملائكة أيضا.




2- قوله " وَإِنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّ النَّارَ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ " .

فيه أن الجنة و النار مخلوقتان الآن. بدليل قوله "وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ".


فإذا قال قائل : طيب. الجنة في السماء، فأين النار في الأرض. 
قيل: هي البحر !


قال الطبري في تفسيره : 

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ: أَيْنَ جَهَنَّمُ؟ فَقَالَ: الْبَحْرُ، فَقَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا صَادِقًا، {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ}، {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِرَتْ}  مُخَفَّفَةً.





3- قوله: " وَإِنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ ".


فيه إثبات العلو لله سبحانه، يقول ابن أبي الدنيا في " صفة الجنة " 16 :

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، ثنا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ، وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلَاهَا دَرَجَةً، وَمِنْهَا تَخْرُجُ الْأَنْهَارُ الْأَرْبَعَةُ، وَالْعَرْشُ فَوْقَهَا، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ».

(( و جاء " أن العرش سقف الجنة "،))

و الله فوق العرش مستو عليه سبحانه، كما أخبر عن نفسه في كتابه ( ثم استوى على العرش) [في 7 سور]


و علو الله عز و جل من المسائل الفطرية التي فطر الله عليها خلقه، يستحيل أن تكون من المسائل الغامضة، إلا أن بعض المكلفين زاغوا فأزاغ الله قلوبهم


يقول عبد الرزاق في مصنفه 4921 :

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ خَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ يَسْتَسْقُونَ، فَرَأَى نَمْلَةً قَائِمَةً رَافِعَةً إِحْدَى قَوَائِمَهَا تَسْتَسْقِي، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «ارْجِعُوا فَقَدْ سُقِيتُمْ، إِنَّ هَذِهِ النَّمْلَةَ اسْتَسْقَتْ فَاسْتُجِيبَ لَهَا». اهـ 



و هذه نملة ، فأين العقول ؟



4-  " ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟
فيه فضيلة هذه الأمة على باقي الأمم. قال جل و علا ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) 

يقول الطبري في " تفسيره " :

" حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: " كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ "، يَقُولُ: عَلَى هَذَا الشَّرْطِ: أَنْ تَأْمُرُوا بِالمَعْرُوفِ، وَتَنْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُوا بِاللهِ، يَقُولُ: لِمَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِ "






5- قوله " فَيَطْمِسُ اللَّهُ أَبْصَارَ أَعْدَائِهِ، فَيَتَهَافَتُونَ فِيهَا مِنْ يَمِينٍ وَمِنْ شِمَالٍ " .

فيه أن أهل البدع هم أعداء رسول الله صلى الله عليه و سلم، بخلاف أهل المعاصي.

 

قال الفريابي في القدر327:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ ، قَالَ :

" إِنَّ أَهْلَ الأَهْوَاءِ أَهْلُ الضَّلالَةِ ، وَلا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلا إِلَى النَّارِ ... " اهـ

 

و قال الطبري في تفسيره 14163 :

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ( وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) ، قَالَ : الْبِدَعَ وَالشُّبَهَاتِ . اهـ

فاللهم نسألك العافية.



6- قوله " حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَيُلْقَى لَهُ كُرْسِيُّ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " .

فيه أن النبي صلى الله عليه و سلم إذا انتهى إلى ربه ألقي إليه كرسي عن يمين الله عز و جل، و هذا يصلح أن يكون شاهدا على أثر مجاهد.



و الله تعالى أعلم.




هذا و صل اللهم على نبينا محمد و على آله وصحبه و سلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق