سورة الإسراء [ 21 - 30 ]
[سورة الإسراء]
قوله تعالى ( انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ
أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً )
2511 - قال ابن أبي حاتم " 13225 ":
عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: (انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا
بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) أي في الدُّنْيَا (وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ
تَفْضِيلا) وَإِنَّ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ مَنَازِلٌ وَإِنَّ لَهُمْ فَضَائِلٌ بِأَعْمَالِهِمْ.
قوله تعالى ( لاَّ تَجْعَل مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا
مَّخْذُولاً )
2512 - قال الطبري " 17/412
":
حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد،
عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ (لاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا
مَخْذُولاً) يَقُولُ: مَذْمُومًا فِي نِعْمَةِ اللهِ.
2513 - وقال يحيى بن سلام "
1/126 ":
قَوْلُهُ:
{لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا} [الإسراء: 22] فِي
نِقْمَةِ اللَّهِ. {مَخْذُولا} [الإسراء: 22] فِي عَذَابِ اللَّهِ. وَهُوَ تَفْسِيرُ
قَتَادَةَ.
قوله تعالى ( وَقَضَى(1) رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ
إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا )
2514 - قال عبد الرزاق " 1553
":
عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَضَى
رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] ، قَالَ: «أُمِرُوا أَلَّا
يَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ».
2515 - وقال الطبري " 17/413
":
حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد،
عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ): أَيْ أَمَرَ رَبُّكَ
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ، فَهَذَا قَضَاءُ اللهِ العَاجِلِ، وَكَانَ يُقَالُ
فِي بَعْضِ الحِكْمَةِ: مَنْ أَرْضَى وَالِدَيْهِ أَرْضَى خَالِقَهُ، وَمَنْ أَسْخَطَ
وَالِدَيْهِ فَقَدْ أَسْخَطَ رَبَّهُ.
قوله تعالى ( إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ(2) أَحَدُهُمَا أَوْ
كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ(3) وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا
قَوْلاً كَرِيمًا(4) )
2516 - قال يحيى بن سلام "
1/127 ":
{وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا}
[الإسراء: 23] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لَيِّنًا سَهْلا.
قوله تعالى ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ(5)
وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا(6) كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا )
2517 - قال الطبري " 17/420
":
حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد،
عَنْ قَتَادَة
(وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا
كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) هَكَذَا عُلِّمْتُمْ، وَبِهَذَا أُمِرْتُمْ، خُذُوا تَعْلِيمَ
اللهِ وَأَدَبَهُ.
قوله تعالى ( رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا
صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ(7) غَفُورًا )
2518 - قال يحيى بن سلام "
1/128 ":
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: {فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا}
[الإسراء: 25] هُمُ الْمُطِيعُونَ، وَأَهْلُ الصَّلاةِ.
2519 - وقال عبد الرزاق "
1555 ":
عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنَّهُ
كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} [الإسراء: 25] ، قَالَ: «لِلْمُطِيعِينَ الْمُصَلِّينَ».
قوله تعالى ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ
السَّبِيلِ(8) وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا(9) )
2520 - قال يحيى بن سلام "
1/128 " :
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: يُقَالُ: إِنْ كَانَ لَكَ مَالٌ فَصِلْهُ
بِمَالِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ مَالٌ فَامْشِ إِلَيْهِ بِرِجْلِكَ.
قوله تعالى ( وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن
رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا )(10)
2521 - قال عبد الرزاق " 1559
":
أنا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَقُلْ
لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا} [الإسراء: 28] ، قَالَ: «عِدْهُمْ خَيْرًا».
قوله تعالى ( وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ
تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا 29 إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ
الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا
)
2522 - قال عبد الرزاق " 1560
":
أرنا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا
تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} [الإسراء: 29] ، قَالَ: " فِي النَّفَقَةِ
يَقُولُ: لَا تُمْسِكْ عَنِ النَّفَقَةِ {وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} [الإسراء:
29] ، يَقُولُ: لَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا. {فَتَقْعُدَ مَلُومًا} فِي عِبَادِ اللَّهِ.
{مَحْسُورًا}، يَقُولُ: نَادِمًا عَلَى مَا فَرَطَ مِنْكَ.
2523 - وقال يحيى بن سلام "
1/130 ":
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: يَقُولُ: لا تُمْسِكْهَا عَنْ طَاعَةِ
اللَّهِ، وَلا عَنْ حَقِّهِ.
[يتبع بإذن الله]
_______
1/ قال قتادة: فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ : (وَوَصَّى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ). [تفسير عبد الرزاق 1554].
2/ قال مسلم في صحيحه 2551 حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ .اهـ
3/ قال مجاهد: (فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ)، قال: " إِذَا بَلَغَا مِنَ الكِبَرِ مَا أَنْ يَخْرَيَا وَيَبُولاَ (فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ) كَمَا لَمْ يَقُولاَ لَكَ أُفٍّ حِينَ كُنْتَ تَخْرَأُ وَتَبُولُ ". [الزهد لهناد 2/477].اهـ
3/ قال مجاهد: (فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ)، قال: " إِذَا بَلَغَا مِنَ الكِبَرِ مَا أَنْ يَخْرَيَا وَيَبُولاَ (فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ) كَمَا لَمْ يَقُولاَ لَكَ أُفٍّ حِينَ كُنْتَ تَخْرَأُ وَتَبُولُ ". [الزهد لهناد 2/477].اهـ
4/ قال أبو الهداج التجيبي: قلت لسعيد بن المسيب: كل ما ذكر الله عزّ وجلّ في القرآن من برّ الوالدين، فقد عرفته، إلا قوله (وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا) ما هذا القول الكريم؟ فقال ابن المسيب: قول العبد المذنب للسيد الفظّ. [تفسير الطبري 17/418].اهـ اللهم اصلح أحوالنا، واجعلنا بارين بآبائنا وارزقنا بر أبنائنا.
5/ قال عروة بن الزبير فِي قَوْلِهِ وَاخْفِضْ لَهُمَا جناح الذل من الرحمة قال: لا تمتنع من شئ أحباه. [تفسير سفيان الثوري 510].اهـ
6/قال يحيى بن سلام في تفسيره 1/127: " قَوْلُهُ: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24] هَذَا إِذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَإِذَا كَانَا مُشْرِكَيْنِ فَلا تَقُلْ: {رَبِّ ارْحَمْهُمَا} [الإسراء: 24] . هَذَا الْحَرْفُ مَنْسُوخٌ نَسَخَهُ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] . ".اهـ
7/ قال سعيد بن جبير: الأواب: التواب، يقال: إياب إلى خير: رجع إلى خير. [تفسير سعيد بن منصور 1265]. وقال سعيد بن المسيب: الْأَوَّابُ: الَّذِي يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ ، ثُمَّ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ ، ثُمَّ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ ". [تفسير عبد الرزاق 1556]. وقال عبيد بن عمير: الذي يذكر ذنبه ثم يتوب. [تفسير الطبري 17/423] وقال أيضا: " كُنَّا نَعُدُّ الْأَوَّابَ الْحَفِيظَ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَصَبْتُ فِي مَجْلِسِي هَذَا " [تفسير عبد الرزاق 1558] و قال مجاهد: «الْأَوَّابُ الَّذِي يَذْكُرُ ذُنُوبَهُ فِي الْخَلَاءِ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا» [تفسير عبد الرزاق 1557].اهـ وقال ثابت البناني: قيل للحسن: يا أبا سعيد! العبد يعمل الذنب؟ قال: ثم يصنع ماذا؟ قال: ثم يتوب، ثم يعود فيه. قال: ثم يصنع ماذا؟ قال: ثم يتوب. قال: هذا المؤمن، لا يزال يستغفر الله حتى يُخْسِرَ الشيطان، ولا تمسك فَيُخْسِرَكَ الشيطان. [تفسير سعيد بن منصور 1275].اهـ
8/ قال يحيى بن سلام في تفسيره 1/129: هُمَا صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ. وَكَانَتْ نَزَلَتْ قَبْلَ أَنْ يُسَمَّى أَهْلَ الزَّكَاةِ.اهـ
9/ قال الطبري في تفسيره 17/428 : حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار أن أبا العبيدين كان ضرير البصر، سأل ابن مسعود فقال: ما التبذير؟ فقال: إنفاق المال في غير حقه.اهـ وخرج مسلم في صحيحه 2312 من حديث أنس قال: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم غنما بين جبلين فأعطاه إياه، فأتى قومه فقال أي قوم أسلموا فوالله إن محمدا ليعطي عطاء ما يخاف الفقر.اهـ يقول مجاهد: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُسْرِفِينَ . [الحلية لأبي نعيم].اهـ
10/ قال إبراهيم النخعي: (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا) قال: انتظار الرزق، (فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا) قال: لينا تَعِدُهم. [تفسير الطبري 17/430]. وقال عكرمة ومجاهد : انتظار رزق الله. [تفسير الطبري] اهـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق